Wednesday, October 10, 2012

نور حِماي الجزء الثالث عشر

نور حماي(الجزء الثالث عشر)

بعد ذلك دخل محمد لغرفة نور و وجد نور جالس على الأرض و عيناه مليئة بالدموع، غارقاً في الأفكار حتى أنه لا يشعر بوجود محمد في الغرفة. ذهب محمد لنور و وضع يده على كتفه و قال "نور... أنا ملك حكيت لي كل حاجة"
فزع نور ثم سأل مسرعاً "حكيت لك... حكيت لك ايه بالضبط"
محمد:"يعني.. وفاه أختك هدى حصل إزاي و ليه إنت متأثر أوي بموتها... و دلوقتي بس عذرتك في اللي انت بتعمله معانا"
نور:"اااه... و انت بقى جايلي عشان بتشفق عليا ولا ايه؟!"
محمد:"لأ. جاي أقولك نصيحة عايز تعمل بيها ماشي مش عايز انت حر"
نور (بعدم إهتمام):"و ايه هي بقى النصيحه إن شاء الله؟!"
محمد:"أولاً تدعي لها بالرحمة... ثانياً بقى و ده الأهم حزنك ده لا هايرجها ولا هليجبلك حقك... و كونك ناسي وشوش العصابة دي ده لا هو ذمبك ولا جريمة إرتكبتها... و إن شاء الله ربنا هايظهر الحق... و عشان أريحك يا سيدي، مش أنا محامي؟!... بس هوايتي أبقى وكيل نيابة بتابع أخبار الجرائم و أحب أحقق فيها و أظهر الحق و إن شاء الله هلاقيلك العصابة دي" بدأ نور يسمع كلام محمد بإهتمام ثم أكمل محمد كلامه "انت عارف... انت بتفكرني بنفسي أوي و أنا في سنك أو أصغر منك شوية كمان... ساعة ما والدتي ماتت... الدنيا إسودت في عنية و بقى عندي رعب... رعب أزلي إني أخسر حد تاني بحبه أوي... لدرجة إن بعد وفاة أمي فضلت في ديل والدي حتى و هو رايح الشغل.... كنت بخاف أخسره هو كمان... حتى والدي ذات نفسة أول أيام قضاها بعد وفاه أمى كان زي المتبنج.... مش حاسس بأي حاجة خالص... بس مع الوقت أنا و والدي مع الوقت فهمنا حاجة مهمة أوي"
نور:"ايه هي؟؟!!!"
محمد:"بص يا نور. الإنسان مش هيعيش على طول... و بعدين يا هناه اللي يموت... بيبقى في مكان أحسن و أأمن من الدنيا... فلازم تطمن على هدى زي ما أنا مطمن على أمي"
نور (و هو يزداد حزناً و عيناه يمتلئها الدموع):"أنا عارف كل ده يا محمد. أنا طبعاً مطمن عليها و حزني و إكتأبي ده مش على موتها أد ما هو على الطريقة اللي ماتت بيها... اللهم لا إعتراض يا سيدي أنا عارف إن مافيش حد هايعيش العمر كله بس دى ما ماتتش موتة ربنا يا محمد.... دول عذبوها لحد ما ماتت... موتوها موت بطيئ، غير أدمي... واللي حازز في نفسي إني مش قادر أفتكر اللي قتلوها مع إني عرفت بعد كده إني الوحيد اللي شفتهم... أنا زي زيهم... مشترك في الجريمة"
محمد (مؤكداً ما يقول):"لأ طبعاً! ماتقرنش نفسك بأبلسة زي دول... الصدمة كانت قوية عليك و ماستحملتش موت أختك و ده طبيعي"
نور (و دموع عيناه لا تتوقف):"خسارة. ماشفتش انت شكلها يوم الخطوبة... ولا فرحتها اللي كانت تكفي إسعاد 100 مقهور معجون بفقر و ذل... إزاي... إزاي مش فاكر ايه اللي حصل بعد كده إزاي بس؟؟!!!"
محمد:"يا نور إهدى. حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده... و بعدين ما أنا وعدتك إني مش هارتاح إلا لما أجيب لك المجرمين دول من قفاهم... خلاص يا عم؟! ممكن تهدى بقى؟!"
ابتسم نور ابتسام خفيفة و عيناه تقلل من التدميع و قال "أقول لك حاجة يا محمد"
محمد (مبتسماً):"قوووول يا سيدي"
نظر نور للأرض ثم نظر لمحمد مبتسماً و قال "متشكر"
محمد:"على ايه يا متطلع عيني بس؟! يالا بقى نخرج للجماعة عشان قلقانين عليك" و خرج محمد و نور و مزاجهم معتدل و أكملوا اليوم سوياً...

No comments:

Post a Comment