نور حماي(الجزء الثاني عشر)
أكملت ملك كلامها بحزن "فاكر يوم ماعزمتك على خطوبة أختي؟! و انت ساعتها ماقدرتش تيجي عشان كنت مسافر و فضلت مسافر شهرين؟!"
محمد (مسرعاً):"أيوة فاكر"
ملك:"الشهرين اللي انت غيبتهم حصل فيهم حاجات كتير أوي... دايماً اللي كانت أقرب لي هي هدى حتي لو تلاحظ إني عرفتك بيها و معرفتكش بنور عشان نور من النوع اللي مافيش في المخ غير المذاكرة و بس، فكفرد من أفراد الأسرة كنا... مفتقدينه... المهم أختي إتخطبت لإبن أكبر رجال الأعمال في مصر... كان إسمه وسام عز الدين إبن عز الدين أدهم... بعد حفلة الخطوبة حبوا ينزلوا يخرجوا مع بعض، و قدام البيت ناس في عربية خطفوها و رموا ورقة لوسام... مكتوب عليها إنه لازم يسلمهم 2,000,000 جنيه و هما هيكلموه يقولوا له معاد التسليم إمتى و فين و أول ما يتم التسليم هيرجعوا له أختي هدى... و المصيبة إن نور كا... كان واقف في البلكونة ساعتها و... و شاف كل حاجة. و من ساعتها مادقناش طعم النوم من القلق و الرعب... تاني يوم بقى الناس دول كلموا وسام و فعلاً قالوا له المكان و الوقت اللي هيسلمهم الفلوس و شرط أساسي إنه مايقولش لحد على مكان التسليم و إنه لازم يروح لوحده... وبالفعل راح لهم عشان يسلمهم الفلوس و يرجعوا له هدى... و في أخر اليوم لا حس ولا خبر عن هدى و وسام... ماكناش قادرين بقى.... رحنا لأبوه عشان نشوف حل في الكارثة دي... و إحنا هناك جوا الفيلا بنتكلم مع والد وسام ماحسناش خالص إن نور... مشي و خرج بره الفيلا... ده فجأة و إحنا جوا الفيلا صمعنا صوت نور... و هو بيصرخ و... و لما خرجنا..." ثم بدأ صوت ملك بالتقطع و عيناها تذرف دمعاً و أكملت حديثها "لقينا نور... مرمي على الأرض مغم عليه و... و أخ.. أختي و وسام كل واحد جثته في شوال... هدي... كان في... أثار ضرب و كدمات على جسمها... و هدومها مقطعة... و تقرير الطبيب الشرعي بيقول إنها... إنها إتعرضت لإغتصاب... و فهمنا أيه اللي حصل وإحنا في الفيلا و نور بره... الخترفة بتاع... بتاعته وضحت لنا إن و نور بره عربية عديت قدام الفيلا و رميت الشوالين اللي فيهم أختي و وسام و نور لما... لما فتح الشوالين جاتله صدمة كبيرة و فضل 3 أيام في غيبوبة بيخترف و يقول حاجات زي "شفتكوا... شفتكوا يا سفاحين و عمري ما هاسيب حق أختي" بس للأسف بعد ما... ما فاق من الغيبوبة... نسي كل حاجة عن الحادثة... أخر حاجة كان فاكرها لما وسام و هدى لبسوا الدبل... و بالتالي ما وصلناش للعصابة دي عشان نور... الوحيد اللي شاف وشهم و طبعا بعد ما... نسي الحادثة ماحدش يعرف طريقهم بس البوليس لسة بيحقق في القضية... من ساعتها حياتنا إتقلبت 180 درجة... بالذات... نور... المذاكرة بقيت مش في دماغه... رقم واحد في دماغه إنه ياخذ باله مني أنا و والدتي... خصوصاً بعد ما عرف اللي حصل لأختي مننا، جاتله صدمة عصبية و حالة نفسية لدرجة إن لو عاملناه كا نور قبل الحادثة يتعصب و يتجنن بصورة فظيعة لحد ما ضغته يعلى فايقع فجأة مننا... و الدكتور نصحنا إننا ناخده على قد عقله على الأقل مؤقتاً..."
محمد (بحزن):"أنا مش فاهم... يعني ايه كا نور قبل الحادثة؟! ايه الفرق ما بين نور قبل الحادثة و نور بعد الحادثة"
ملك (و عيناها تزداد حرقة من البكاء):"لأ الفرق كبير.. المشكلة إنك ماعرفتش نور قبل الحادثة و عشان كدة مش حاسس بالإختلاف زي أنا و أمي... بس تقدر تقول إن بالنسبالي إتنين ماتوا مش واحدة... و إتولد ليا نور جديد بعد الحادثة... واحد بيكره الرجالة عمى... و لو في مرة إتعكست ممكن يوصل لمرحلة القتل... واحد قلبه إتكسر بعد موت هدى بس بقايا قلبه لسة حزينة عليها و على طول بيأنب نفسه إنه نسي وشوش العصابة اللي قتلتها... عرفت بقى ليه لازقلي و بيخاف عليا بزياده".
سكت محمد بعد سماعه هذا الكلام ثم قال "وسبب إنكوا عزلتوا بعد وفاة هدى إن..."
ملك (مقاطعة كلام محمد):"إن لا أنا ولا نور ولا أمي إستحملنا البيت من غير هدى... كل حاجة بتفكرنا بيها... خصوصاً اليوم الأسود اللي إتخطفت فيه؛ يوم خطوبتها اللي كان معمول في بيتنا القديم". سمع محمد هذه القصة تأثر و مسح دموع ملك، يهدئها محاولا التخفيف عنها قليلاً و قال "أنا أسف أوي يا ملك يا ريتني ما قلتلك إحكيلي على الأقل ماكنتش هاشوفك كده... دلوقتي بس بقيت عاذر نور في اللي بيعمله فيا" ثم فجأه سكت محمد و على وجهه علامات التعجب الشديد... كأن هذه القصة مألوفة له أو تشعره بشئ ولكن لا يتذكره بوضوح...
بعد قليل خرجت الأم من غرفة نور قائلة و هي حزينة:"مضايق أوي و مش عارفة أعمل أيه؟!" نظر محمد لملك ثم لوالدتها و قال "خلاص متقلقوش... أنا... هادخل أهديه".
No comments:
Post a Comment