Tuesday, October 9, 2012

نور حِماي الجزء التاسع

عندما ذهبت ملك لغرفتها و أضائت الأنوار وجدت هدية على مكتبها. فتحتها و وجدت داخلها ساعة أنيقة فضية اللون... و وجدت كارت مكتوب عليه ((سأظل دائماً أحميك، و أحافظ عليكي و على فرحتك . نـور)). فرحت جداً ملك بهذه الدعوة و دعت ربها في سرها أن يهدي نــــــور.

و في بيت محمد، كان قد وصل لتوه... و كان البيت هادئ تماماً... فما من أحد فيها معظم الوقت. والدة محمد قد توفيت منذ زمن و محمد يقيم وحده في هذا البيت مع والده، والد محمد يدعى <حسن نورالدين> و هو معيد في جامعة ملك و حاصل على دكتوراه في القانون. و هو رجل أصلع، عيناه خضراء و سمين قليلاً و بشرته قمحية. و هو في معظم الأحيان إما في عمله بالجامعة أو نائم بعد إرهاق و تعب العمل.



جلس محمد على الأريكة يفكر في ما حدث اليوم، و الأمسية التي قضاها مع ملك، و أثناء تفكيره في أحداث اليوم تبدأ البسمة على وجهه بالظهور ولكنها إبتسامة خفيفة و كأنه متردد في أن يبتسم أو يفرح.


بعد قليل وصل الأب و محمد مازال غارقاً في أفكاره حتى أنه لم يلحظ وصول أبيه. ذهب أبيه إليه و جلس بجانبه و قال "اللي واخد عقلك؟!... أيه السرحان ده كله" فاق محمد من أفكاره و قال "أهلاً يا بابا حضرتك جيت"
الأب:"لأ لسة في الطريق عايز حاجة و أنا جي" قال والد محمد هذه العبارة و إبتسم محمد ثم أكمل والده كلامه قائلاً "مالك يابني؟! انت مش معانا في الدنيا هنا خالص أيه اللي شاغلك أوي كده"
محمد (و علامات القلق على وجهه):"ملك يا بابا"
الأب:"مالها ملك؟! في حاجة حصلت؟!"
محمد:"أبداً بالعكس. ده إنهارده كان يوم حلو أوي و هاتقدم و أطلب أيدها من والدتها قريب إن شاء الله"
الأب (بسخرية):"وأنا طيشة يلا؟! هاتروح من غيري يعني"
محمد (مبتسماً):"ده كلام برده.. إزاي يعني أروح من غير المتر حسن نورالدين؟!"
الأب:"أيوه خدني في دوكة يا خويا... طيب أنا برده مش فاهم أيه المشكلة؟! مالها ملك؟!"
محمد (و القلق يزداد على وجهه):"خايف.. خايف أوي يا بابا"
الأب (و هو يربت على كتف محمد):"خايف من أيه يابني لا قدر الله"
محمد (بحزن):"خايف ملك تضيع مني... دايماً عندي إحساس إن ممكن في مرة تضيع من أيدي"
الأب (بتعجب):"يا ساتر يا رب... ليه بتقول كده يابني؟!"
محمد (ناظراً للأرض):"مش عارف يا بابا. أوقات مش بفهم نفسي خالص ولا عارف أنا ليه بحس بكده"
سكت والده قليلاً ناظراً لمحمد ثم قال:"أقول لك أنا ليه إنت حاسس بكده؟! عشان من ساعة ما أمك الله يرحمها ما توفيت و إنت أي حد متعلق بيه بيجيلك إحساس إنك ممكن تخسره في يوم من الأيام زي ماخسرت أمك... ده أنا حتى لسة فاكر بعد ما أمك ما ماتت الله يرحمها كنت على طول بتشبط فيا... لدرجة إني كنت بأخدك معايا الشغل... و بصراحة كان ليك حق تحزن و تخاف إنك تخسر حد عزيز عليك.... ما أنا كمان حسيت إن الدنيا وقفت من ساعت ما سارة والدتك ما ماتت... بس في حاجتيين صبروني على فراقها"
محمد:"أيه هما؟!"
الأب:"إيماني بربنا... إنها في مكان أحسن من الدنيا بكتير"
محمد:"والحاجة الثانية؟!"
الأب (مبتسماً):"انت. انت كنت فرحي و صبري على أي حاجة تزعلني أو مشكلة تواجهني... أنا فعلاً معظم الوقت بعيد عنك عشان شغلي بس أوعدك الفترة الجاية هابقي معاك أكثر من كده" ثم عانق محمد والده بشدة، و كأنه يتعلق بطوق نجاه ينقذه من قلقه.

No comments:

Post a Comment